جعفر شرف الدين

44

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

أربعة أيام ، كما تقول « تزوّجت أمس امرأة ، واليوم اثنتين » وإحداهما التي تزوجتها أمس « 1 » . وقال تعالى : وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً [ الآية 12 ] كأنه سبحانه قد قال « وحفظناها حفظا » ، لأنه حين قال سبحانه : وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ قد أخبر أنه نظر في أمرها ، وتعاهدها ، فهذا يدل على الحفظ ؛ كأن السياق : « وحفظناها حفظا » . وقال تعالى : قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [ الآية 21 ] فجاء اللفظ بهم ، مثل اللفظ في الإنس ، لما خبّر عنهم بالنطق والفعل ، كما قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ [ النمل / 18 ] لمّا عقلن وتكلّمن صرن بمنزلة الإنس في لفظهم ، قال الشاعر [ من الرجز وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائتين ] : فصبّحت والطّير لم تكلّم * جابية طمّت بسيل مفعم « 2 » وقال تعالى ، حكاية على لسان الذين كفروا : لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [ الآية 26 ] أي : لا تطيعوه . كما تقول « سمعت لك » وهو ، واللّه أعلم ، على وجه « لا تسمعوا القرآن » . وقال تعالى وَالْغَوْا فِيهِ ( 26 ) « 3 » من « لغوت » « يلغا » مثل « محوت » « يمحا » « 4 » وقرأ بعضهم ( وألغوا فيه ) « 5 » من « لغوت » « تلغو » مثل « محوت » « تمحو » وبعض العرب تقول : « لغي » « يلغى » وهي قبيحة قليلة « 6 » ولكن « لغي بكذا وكذا »

--> ( 1 ) . نقله في زاد المسير 7 / 244 . ( 2 ) . سبق للأخفش إيراد هذا الرأي ، والكلام عليه فيما سبق مع ذكر هذا الشاهد . ( 3 ) . هي قراءة نسبت في الجامع 15 / 356 إلى الجماعة ، وفي البحر 7 / 494 إلى جمهور القراء . ( 4 ) . هي لهجة عقيل كما في اللهجات 455 ، وقيل هي لهجة دوس ، وهي بطن من شنوءة الأزد « كالسابق 456 » . ( 5 ) . في المحتسب 2 / 246 نسبت إلى أبي بكر بن حبيب السهمي ، وفي الشواذ 133 إلى عبد اللّه بن بكير الساعي ، وابن أبي إسحاق وعيسى ، وفي الجامع 15 / 356 إلى عيسى بن عمر ، والجحدري ، وابن أبي إسحاق ، وابن حيوة ، وبكر بن حبيب السهمي ، وفي البحر 7 / 494 إلى بكر بن حبيب السهمي ، أو عبد اللّه بن بكر السهمي ، وقتادة ، وأبي حيوة ، والزعفراني ، وابن أبي إسحاق ، وعيسى ، بخلاف عنهما . ( 6 ) . لعلّها لهجة أهل العالية قياسا على قولهم « لهيت » في لهوت اللهجات 455 .